زيارة الزيدي إلى واشنطن.. الفرص الاقتصادية والتحديات السياسية
تأتي زيارة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية في توقيت اقتصادي وسياسي بالغ الحساسية، بالتزامن مع متغيرات تشهدها أسواق الطاقة العالمية، وتصاعد التوترات الإقليمية، وسعي العراق إلى تعزيز شراكاته الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
ويرى مراقبون أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين بغداد وواشنطن، خصوصاً في مجالات الطاقة، والاستثمار، والصناعة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، بما ينسجم مع توجهات الحكومة لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
ومن المتوقع أن تتصدر ملفات الطاقة جدول المباحثات، ولا سيما مشاريع استثمار الغاز المصاحب، وتطوير قطاع الكهرباء، وتشجيع الشركات الأمريكية على توسيع استثماراتها في العراق، إلى جانب بحث التعاون في مجالات التحول الرقمي، والتعليم، والقطاع الصحي.
كما تكتسب الزيارة أهمية في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد العراقي، ومنها تقلب أسعار النفط، والحاجة إلى تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتحسين بيئة الاستثمار، فضلاً عن تطوير القطاع الخاص وتعزيز الشراكة مع الشركات العالمية.
في المقابل، تواجه الزيارة تحديات سياسية وأمنية، إذ من المتوقع أن تتناول المباحثات ملفات التعاون الأمني، ومستقبل العلاقة بين بغداد والتحالف الدولي، والتطورات الإقليمية، إضافة إلى القضايا المالية والمصرفية، بما في ذلك آليات التحويلات المالية والعقوبات الأمريكية المفروضة على بعض الجهات.
ويرى خبراء أن نجاح الزيارة لن يُقاس بعدد الاتفاقيات أو مذكرات التفاهم التي قد تُوقَّع، بل بقدرة الجانبين على تحويل التفاهمات إلى مشاريع واستثمارات فعلية تنعكس على الاقتصاد العراقي، وتسهم في تحسين الخدمات، وخلق فرص العمل، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وتُعد الزيارة إحدى أبرز المحطات في مسار العلاقات العراقية الأمريكية خلال المرحلة الحالية، في وقت تسعى فيه بغداد إلى تحقيق توازن في علاقاتها الدولية، وتوسيع شراكاتها الاقتصادية بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز فرص التنمية المستدامة.
Share this content:


