الجري والسلور.. مفترسان يهددان صغار الأسماك ويثيران القلق على الثروة السمكية في العراق

الجري والسلور خطر على اسماك العراق

الجري والسلور.. مفترسان يهددان صغار الأسماك ويثيران القلق على الثروة السمكية في العراق

تواجه الثروة السمكية في العراق تحدياً بيئياً متزايداً مع انتشار سمك السلور الوافد، إلى جانب المخاطر الطبيعية التي تفرضها الأسماك المفترسة، وفي مقدمتها سمكة الجري المعروفة في الأنهار والأهوار العراقية، لما تمتلكه هذه الأنواع من قدرة على افتراس الأسماك الصغيرة واليرقات والإصبعيات، وهي المراحل الأساسية لتجدد المخزون السمكي واستمرار تكاثره.

السلور الأفريقي.. تهديد وافد إلى المياه العراقية

يمثل السلور الأفريقي أحد أبرز مصادر القلق لدى المختصين، بعد رصد وجوده في المياه العراقية وانتشاره في عدد من الأنهار والمسطحات المائية، بينها مناطق في جنوب البلاد وأهوار الدلمج، فضلاً عن تسجيل وجوده في نهر دجلة بمحافظة البصرة.

وتكمن خطورة هذا النوع في طبيعته الافتراسية وقدرته على التغذي على الأسماك الصغيرة وحديثة الفقس، فضلاً عن منافسة الأنواع المحلية على مصادر الغذاء. وقد حذرت دراسات ومتابعات بيئية من أن تمدده قد يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي داخل المسطحات المائية، ويؤثر في التنوع الأحيائي للأسماك العراقية.

وبحسب ما أعلنته وزارة الزراعة، فإن هذا النوع دخل إلى العراق عبر سوريا وتركيا، وسُجل وجوده محلياً للمرة الأولى عام 2023، قبل أن تظهر مؤشرات على انتشاره في مناطق أخرى.

الجري العراقي.. مفترس أصيل في البيئة المائية

أما سمك الجري، المعروف علمياً باسم Silurus triostegus، فهو من الأسماك المحلية التي تعيش طبيعياً في أحواض دجلة والفرات وشط العرب والأهوار.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن الجري يعتمد بصورة رئيسية على الغذاء الحيواني، وتدخل الأسماك ضمن المكونات الأساسية لغذائه؛ إذ أظهرت دراسة أُجريت في نهر الفرات بمحافظة ذي قار أن الأسماك شكلت نحو 98% من مكونات غذائه وفق طريقة التحليل الحجمي.

وتتمثل خطورته على المخزون السمكي في افتراس الأسماك الأصغر حجماً، وهو ما قد يؤثر في أعدادها، ولا سيما عندما تكون بيئتها المائية تحت ضغوط أخرى مثل الجفاف والتلوث وانخفاض مناسيب المياه.

لكن من المهم التمييز بين النوعين: فالجري جزء أصيل من النظام البيئي العراقي، بينما يمثل السلور الأفريقي نوعاً وافداً قد يؤدي انتشاره غير المتوازن إلى اضطراب ذلك النظام. ومن ثم فإن التعامل معهما يتطلب فهماً مختلفاً لطبيعة كل منهما وتأثيره البيئي.

155 مليون سمكة لمواجهة تراجع المخزون

وفي مواجهة هذه التحديات، أعلنت وزارة الزراعة إطلاق 155 مليون سمكة بأحجام ومراحل نمو مختلفة، شملت الإصبعيات والأسماك حديثة الفقس، بهدف تعزيز المخزون السمكي وتعويض التأثيرات المحتملة لانتشار السلور.

كما كشفت الوزارة عن إجراءات ميدانية تتضمن نصب مصائد خاصة في المناطق التي يظهر فيها السلور، وتحديد مواقع انتشاره باستخدام تقنيات تحديد المواقع، إلى جانب تشجيع الصيادين على اصطياده وشراء الكميات التي يحصلون عليها بأسعار مناسبة.

وتبحث الوزارة كذلك إمكانية الاستفادة الاقتصادية من هذا النوع، عبر استخراج زيوت الأسماك منه واستخدامه في إنتاج الأعلاف، فضلاً عن إدخاله في صناعة أعلاف الدواجن، بما يحول السمكة الوافدة من مصدر تهديد إلى مورد يمكن الاستفادة منه في الحد من انتشارها.

حماية الأسماك العراقية مسؤولية بيئية واقتصادية

إن استمرار انتشار الأنواع الوافدة، بالتزامن مع الضغوط التي تتعرض لها الأنهار والأهوار، يضع الثروة السمكية العراقية أمام تحدٍ يتجاوز مسألة زيادة أعداد الأسماك المصطادة أو إطلاق دفعات جديدة منها.

فالحفاظ على المخزون السمكي يتطلب مراقبة الأنواع المفترسة والوافدة، وحماية مناطق التكاثر، والحفاظ على مناسيب المياه ونوعيتها، ومنع انتقال الأنواع الغريبة بين المسطحات المائية دون رقابة.

فالثروة السمكية ليست مجرد مورد غذائي واقتصادي، بل جزء أساسي من التوازن البيئي في العراق، وأي خلل يصيب هذا التوازن قد تكون له نتائج تمتد لسنوات.

عراق واحد للجميع | متابعة مستمرة…

Share this content:

عراقي عربي مسلم متعلم في سبيل النجاة مهتم بالشان السياسي والقانوني مستشار قانوني ادارة موقع الشبكة من اجل ثقافة قانونية والخبر الصحيح ادارة عراق المودة لاستضافة المواقع

ربما تكون قد فاتتك