رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا: 3300 أمر قبض بحق متهمين بجرائم ضد الإنسانية لم تُنفذ.. والمحكمة مستمرة حتى إنجاز جميع الملفات
أكد رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا، القاضي سعد اللامي، اليوم الأحد، أن المحكمة مستمرة في أداء مهامها استناداً إلى نص دستوري حتى استكمال جميع القضايا المعروضة أمامها، كاشفاً عن وجود نحو 3300 أمر قبض غير منفذ بحق متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حقبة النظام السابق، فيما أشار إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم.
وقال اللامي، في مقابلة مع وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن المحكمة الجنائية العراقية العليا تأسست عام 2005 بموجب القانون رقم (10) لسنة 2005، بعد أن كانت تعمل منذ عام 2003 تحت مسمى المحكمة العراقية الجنائية المختصة بالجرائم ضد الإنسانية، موضحاً أنها أصبحت منذ عام 2012 إحدى تشكيلات مجلس القضاء الأعلى، بما يعزز استقلالية القضاء والفصل بين السلطات.
وأوضح أن المحكمة تضم هيئة تحقيقية، ومحكمة جنايات، وهيئة تمييزية، ويقتصر اختصاصها على النظر في جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أنها لا تحاكم الأشخاص لمجرد شغلهم مناصب سياسية أو أمنية أو حزبية في النظام السابق، وإنما تنظر فقط في القضايا التي تثبت فيها مسؤولية المتهمين عن تلك الجرائم.
وأشار إلى أن المحكمة أصدرت منذ تأسيسها أحكاماً بحق 160 مداناً، بينهم 26 حكماً بالإعدام، فيما بلغ عدد المفرج عنهم نحو 270 شخصاً بعد عدم ثبوت ارتكابهم الجرائم المنسوبة إليهم.
وبيّن اللامي أن المحكمة ما تزال تنظر في آلاف الملفات المتعلقة بالفترة الممتدة من 17 تموز 1968 وحتى الأول من أيار 2003، لافتاً إلى أن نحو 3300 أمر قبض لا يزال بانتظار التنفيذ، في وقت يواجه فيه تنفيذ تلك الأوامر تحديات تتعلق بوجود عدد من المتهمين خارج العراق، وما يرافق إجراءات استردادهم من تعقيدات قانونية ودولية، بينها اشتراط بعض الدول عدم تنفيذ عقوبة الإعدام أو غياب اتفاقيات لتسليم المطلوبين.
وأضاف أن المحكمة تعتمد إجراءات قانونية لحجز الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين الهاربين بهدف إلزامهم بتسليم أنفسهم، من خلال تعميم قرارات الحجز على الجهات المختصة ودوائر التسجيل العقاري.
وأكد رئيس المحكمة أن جمع الأدلة وإثبات الجرائم يمثلان أبرز التحديات التي تواجه عمل المحكمة، بسبب مرور سنوات طويلة على ارتكاب تلك الجرائم، مشيراً إلى أن المحكمة تتعامل بحذر مع الشهادات المتأخرة، وتعتمد بصورة رئيسية على الوثائق الرسمية، وسجلات الأجهزة الأمنية السابقة، ووثائق هيئة السجناء السياسيين، إلى جانب اعترافات المتهمين المدعومة بالأدلة.
وكشف أن المحكمة ما زالت تتلقى وثائق ومعلومات جديدة بشأن بعض الجرائم، وتباشر التحقيق فيها حال توافر الأدلة القانونية، مستشهداً بقضية أُدينت فيها امرأة بالسجن المؤبد العام الماضي بعد ثبوت إبلاغها عن زوجها إلى أجهزة النظام السابق، ما أدى إلى إعدامه.
وفي ما يتعلق بملفات اغتيال المراجع الدينية، أوضح اللامي أن قضية اغتيال المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر كشفت استمرار حالة الخوف لدى بعض المتهمين حتى بعد سقوط النظام السابق، لافتاً إلى أن أحد المتهمين تردد في ذكر اسم صدام حسين خلال المحاكمة رغم ثبوت مسؤوليته في القضية.
كما أشار إلى أن اعترافات المدان سعدون صبري تضمنت تحميل مدير الأمن العام الأسبق طاهر جليل الحبوش مسؤولية تتعلق بملف اغتيال المرجع الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر، مبيناً أن الحبوش أُبلغ مباشرة بوقوع الجريمة، وكانت لديه معلومات عن تفاصيلها، وفق ما ورد في التحقيقات.
وأضاف أن المحكمة أصدرت أحكاماً بالإعدام بحق المدانين في قضايا قتل مقلدي المرجع الشهيد السيد محمد صادق الصدر والمصلين خلال صلاة الجمعة بمدينة الصدر، مؤكداً استمرار الملاحقة القضائية لجميع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية لأنها لا تسقط بالتقادم.
وتطرق اللامي إلى قضية “عجاج”، موضحاً أن المحكمة وثقت تعرض آلاف المدنيين الكرد للاعتقال والتجويع والتعذيب والقتل والاغتصاب بعد حملات الأنفال، فيما بلغ عدد الضحايا الذين تم التوصل إليهم 1068 شخصاً بين قتيل ومفقود وضحايا تعذيب ونساء تعرضن للاغتصاب.
وأضاف أن المدان أرشد القوات الأمنية إلى مواقع مقابر جماعية قرب السجن، حيث عُثر على رفات عدد من الضحايا، قبل إحالة الملف إلى هيئة حماية المقابر الجماعية لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأكد رئيس المحكمة أن رئاسة الجمهورية لا تمتلك أي صلاحية قانونية أو دستورية لتخفيف أو إلغاء أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجنائية العراقية العليا، وأن دورها يقتصر على إصدار المرسوم الجمهوري الخاص بتنفيذ الحكم، وفقاً لأحكام القانون.
وشدد اللامي على أن جميع الأحكام الصادرة عن المحكمة غير مشمولة بقوانين العفو العام أو العفو الخاص، كونها تتعلق بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكداً أن المحكمة ستواصل عملها حتى إنجاز جميع القضايا المعروضة أمامها وتنفيذ العدالة بحق مرتكبي تلك الجرائم.
Share this content:


