الفساد في العراق.. هل بدأت المعركة الحقيقية؟

عراق واحد للجميع

الفساد في العراق.. هل بدأت المعركة الحقيقية؟

بقلم/ ادارة موقع عراق واحد للجميع

منذ انطلاق حملة الحكومة الأخيرة لمكافحة الفساد، تصدرت صور المداهمات والاعتقالات المشهد العراقي، بعد إلقاء القبض على عدد من المسؤولين والنواب والموظفين المتهمين بقضايا تتعلق بالمال العام. وبغض النظر عن حجم الأسماء التي شملتها الحملة، فإن السؤال الأهم لا يتعلق بعدد المعتقلين، بل بما إذا كانت هذه الإجراءات تمثل بداية إصلاح حقيقي، أم أنها ستبقى حملة أمنية تنتهي بانتهاء زخمها الإعلامي.

الإصلاح لا يبدأ بالاعتقالات وحدها

لا أحد يختلف على أهمية محاسبة الفاسدين، لكن التجارب تؤكد أن الفساد ليس مجرد أفراد ارتكبوا مخالفات، بل هو منظومة متكاملة سمحت بتراكم التجاوزات لسنوات.

ولهذا فإن اعتقال مسؤول، مهما كان موقعه، لا يعني بالضرورة أن المشكلة انتهت، لأن المنظومة التي أنتجت الفساد قد تبقى قادرة على إنتاج بدائل جديدة ما لم تُغيَّر قواعد العمل والرقابة والمساءلة.

ولهذا أيضاً، فإن معيار النجاح الحقيقي لا يكمن في عدد الموقوفين، بل في قدرة الدولة على منع تكرار الفساد مستقبلاً.

أين تبدأ المحاسبة وأين تنتهي؟

قضايا الفساد الكبرى لا تُدار من شخص واحد، وإنما عبر سلسلة طويلة من المسؤولين والإداريين والجهات الرقابية والمالية.

ومن هنا يبرز السؤال الذي ينتظره العراقيون: هل ستتوسع التحقيقات لتشمل جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم، أم ستقف عند حدود معينة؟

الإجابة عن هذا السؤال هي التي سترسم صورة الحملة في نظر الرأي العام.

استرداد الأموال هو الاختبار الحقيقي

المواطن لا ينتظر صور الاعتقالات بقدر ما ينتظر استعادة الأموال المنهوبة، وإعادتها إلى خزينة الدولة، ثم تحويلها إلى مشاريع وخدمات يشعر بها الناس في حياتهم اليومية.

فنجاح أي حملة لمكافحة الفساد لا يُقاس بعدد الملفات المفتوحة، وإنما بحجم الأموال المستردة، وسرعة القضاء في حسم القضايا، ومنع عودة المتهمين إلى المشهد العام بعد سنوات من المماطلة.

إصلاح المؤسسات قبل تبديل الأشخاص

إذا أرادت الدولة أن تجعل هذه الحملة نقطة تحول، فلا بد أن تتزامن مع إصلاحات مؤسسية حقيقية، تشمل تعزيز استقلال القضاء، وتقوية الأجهزة الرقابية، وحماية المبلغين عن الفساد، وإبعاد مؤسسات الرقابة عن التجاذبات السياسية.

كما أن الشفافية في إدارة المال العام، وإتاحة المعلومات، تشكلان أحد أهم أسلحة مكافحة الفساد في أي دولة.

الحذر من تشتيت الانتباه

التجربة العراقية أثبتت أن ملفات الإصلاح كثيراً ما تتراجع أمام أزمات سياسية أو أمنية طارئة، وهو ما يجعل الحفاظ على زخم الحملة تحدياً لا يقل أهمية عن إطلاقها.

فأي انشغال عن مسار المحاسبة قد يمنح الفساد فرصة جديدة لإعادة ترتيب صفوفه، وهو ما يتطلب استمرار العمل بعيداً عن الضجيج الإعلامي.

ثلاثة مؤشرات ستحدد مصير الحملة

لن يكون من المبكر الحكم على نجاح الحملة أو فشلها، لكن الأشهر المقبلة ستكشف الحقيقة من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسية:

  • اتساع دائرة التحقيقات لتشمل جميع المتورطين دون استثناء.
  • استرداد الأموال العامة وتوجيهها إلى مشاريع وخدمات يلمسها المواطن.
  • تنفيذ إصلاحات دائمة في منظومة الرقابة والإدارة تمنع تكرار الفساد.

ومن خلال كل ماتقدم نستنتج

تمثل الحملة الحالية فرصة مهمة لاستعادة ثقة الشارع بالدولة، لكنها لن تحقق هذا الهدف إذا بقيت في حدود الاعتقالات وحدها.

فالنجاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول مكافحة الفساد من حملة أمنية مؤقتة إلى مشروع دولة دائم، تُبنى فيه مؤسسات قوية، ويُطبَّق القانون على الجميع، ويُصان المال العام باعتباره حقاً لكل العراقيين.

وعندها فقط يمكن القول إن العراق بدأ فعلاً صفحة جديدة في معركة طال انتظارها ضد الفساد.

Share this content:

عراقي عربي مسلم متعلم في سبيل النجاة مهتم بالشان السياسي والقانوني مستشار قانوني ادارة موقع الشبكة من اجل ثقافة قانونية والخبر الصحيح ادارة عراق المودة لاستضافة المواقع

ربما تكون قد فاتتك