الملايين في مشهدٍ مهيب وتاريخي طهران تودع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي

طهران تودع الشهيد القائد

الملايين في مشهدٍ مهيب وتاريخي طهران تودع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي

مشهدٍ وُصف بالأضخم في التاريخ الحديث للعالم، سجّلت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين 6 تموز، حدثاً استثنائياً مهيباً في اليوم الرابع لوداع القائد الأممي الشهيد السيد علي خامنئي، وسط زحفٍ مليوني في شوارع العاصمة وساحاتها الرئيسة حتى أقصى سعتها.

هذا الطوفان البشري، الذي لم يبارح الساحات منذ أيام، فرض واقعاً ميدانياً وقفت فيه إيران بأكملها لتوديع قائدها، دافعاً الجهات المنظمة إلى التدخل العاجل وتعديل مسار مركبة التشييع لتنطلق من ساحة “انقلاب” إثر الامتلاء التام لساحة الإمام الحسين وتوافد أمواج المشيعين من محطات المترو ومختلف جهات المدينة، ليرسم الإيرانيون لحظة تاريخية فاصلة تعكس عظمة الوداع والمكانة الاستثنائية للشهيد الراحل.

محللون تابعهم موقع عراق واحد للجميع: مشهد التشييع أسقط السردية الغربية
في هذا السياق، أكّد محللون سياسيون، أن هذا الوداع المليوني يحمل في طياته رسائل استراتيجية كبرى، إذ يؤكد المشهد أن الشعب الإيراني بأكمله يستشعر الفقد والحزن، مسانداً في الوقت ذاته حكومته ونظامه السياسي بقوة.

كما شددوا على أن حضور قادة الدولة كافة، وفي مقدّمهم الرئيس مسعود بزشكيان الذي التحم بالحشود، يعطي رسالة واضحة بوجود توافق تام على استمرارية الحكم وثبات الدولة وقوتها التنظيمية.

وشدد المحللون على أن اليوم تسقط تماماً السردية الغربية التي طالما تبنت شعار أنها تريد “تحرير الشعب الإيراني”، فالشعب قال كلمته الفصل بأنه بكافة أطيافه يقف اليوم تحت سقف قائد الثورة، مؤكّدين أن الشهيد السيد خامنئي كان قائداً بحق، ترك أثراً بالغاً في المعادلات الإقليمية والدولية، وأن دماءه ستثمر ولادة غرب آسيا جديد مغاير تتضح فيه وحدة جبهة المقاومة ومصيرها الواحد.

وأضاف المحللون، أن إيران أثبتت بجدارة قيادتها لهذا المعسكر المتماسك الذي يتجلى ترابطه في مواقف استراتيجية ككسر الحصار عن الشعب اليمني.

وعلى الصعيد الدولي، أشار المحللون إلى أن إيران تحت قيادة قائد الثورة وجّهت ضربات تاريخية كبرى إلى الولايات المتحدة الأميركية تُعد من بين الأشد في تاريخها، وأسست لمسار استراتيجي من شأنه أن يؤدي إلى اهتزاز الركائز الأساسية التي استندت إليها واشنطن لبسط نفوذها وهيمنتها على العالم.
وفي سياق القراءة الدولية لشخصية الشهيد علي خامنئي، أكد المفكر الهندي ساندو هيرا أن هناك اهتماماً عالمياً متزايداً للتعرف على مسيرة السيد خامنئي وحياته التي تميزت بصفات رائعة، موضحاً أنه لم يكن مجرد قائد عسكري بل قاد بلاده لتصبح دولة ذات قدرات كبرى تثير قلق الولايات المتحدة.

كما ذكر هيرا أنه لا مجال للمقارنة بين تواضع السيد خامنئي وعنجهية رئيس كترامب، واصفاً إياه بـ “القائد الديمقراطي الوحيد في العالم”، ومستشهداً بموقف تاريخي لا يُنسى للمناضل الأممي نيلسون مانديلا عندما نادى السيد خامنئي يوماً بعبارة “سيدي وقائدي”، لافتاً إلى أن الوعي العالمي يتسع أكثر فأكثر اليوم حول دور إيران المحوري في الدفاع عن القضية الفلسطينية.

زلزالٌ بشري وشعارات الثأر تملأ الساحات
هذا المشهد الاستثنائي فرض نفسه بقوة على كبرى وسائل الإعلام الغربية، حيث أكّدت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن الملايين يتدفقون للمشاركة في مراسم التشييع، مشددةّ على أن حجم هذه المسيرة وعمقها يمثلان تحولاً استثنائياً في البلاد.

من جهتها، أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى المشاركة المليونية الواسعة، ونقلت شبكة “سي ان ان” الأميركية أن شوارع طهران باتت مكتظة حتى أقصى سعتها بمشيعي موكب التشييع.

وفي قلب هذا الزحف أن الإيرانيون احتشدوا في تشييعٍ هو الأكثر احمراراً في جنازة عالمية، رافعين شعار “يا لثارات خامنئي”، وهو ما اعتبره أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، رسالة صريحة ومباشرة من الشعب إلى أعداء هذه الأرض، مؤكداً أن المراقبين الأذكياء أدركوا اليوم أن معادلة جديدة قوامها رايات الثأر قد تشكلت بالفعل في طهران.

محطة التشييع القادمة نحو قم والعراق
ولضمان استيعاب هذه التدفقات التاريخية، استنفرت الأجهزة التنفيذية ف الجمهورية الإسلامية طاقاتها، حيث خصّصت وزارة النقل 400 باص و6 قطارات إضافية لنقل الحشود، في وقتٍ أعلن فيه قائد حرس الثورة في طهران الكبرى، العميد حسن حسن زاده، أن مراسم التشييع في العاصمة ستُختتم عند الساعة الخامسة مساءً ليتم نقل الجثمان الطاهر إلى مدينة قم المقدسة بحلول أذان المغرب.

ولن تتوقف رحلة الوداع الجماهيري عند الحدود الإيرانية، بل تمتد غداً إلى العراق الذي يشهد حالياً استنفاراً أمنياً واسعاً استعداداً وتأميناً لمراسم تشييع الشهيد السيد علي خامنئي.

كما تصل عائلة الشهيد السيد خامنئي غداً إلى مدينة كربلاء المقدسة للمشاركة في مراسم التشييع الكبرى، كما يصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، والنجل الأكبر للقائد الشهيد، ليلتحم الوداع الرسمي بالشعبي في العتبات المقدسة.

Share this content:

عراقي عربي مسلم متعلم في سبيل النجاة مهتم بالشان السياسي والقانوني مستشار قانوني ادارة موقع الشبكة من اجل ثقافة قانونية والخبر الصحيح ادارة عراق المودة لاستضافة المواقع

ربما تكون قد فاتتك