مختصون يشخّصون أسباب تنامي العنف الأسري في العراق

أسباب تنامي العنف الأسري في العراق

مختصون يشخّصون أسباب تنامي العنف الأسري في العراق

شخّص مختصون أسباب تنامي ظاهرة العنف في العراق، مؤكدين أن تزايد حوادث الاعتداء والجرائم الأسرية خلال السنوات الأخيرة يعكس تداخل عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية وثقافية أسهمت في اتساع نطاق الظاهرة.

وتشير إحصاءات رسمية للنصف الأول من عام 2026 إلى تسجيل أكثر من تسعة آلاف حالة عنف ضد النساء، مقابل أكثر من ألفي حالة عنف ضد الأزواج، في أرقام تعكس حجم التحدي والحاجة إلى التعامل مع العنف بوصفه قضية مجتمعية تتطلب جهوداً متكاملة للوقاية والمعالجة.

وتوضح المختصة في الطب النفسي حلا الجابري أن العنف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أشكالاً متعددة، من بينها العنف الأسري والاجتماعي والاقتصادي والرقمي والمدرسي، مشددة على أهمية ترسيخ الوازع الأخلاقي والديني وتعزيز المسؤولية القانونية واللجوء إلى الحوار بدلاً من العنف.

ومن الجانب النفسي، تشير الباحثة نور محمد العتيبي إلى أن السلوك العدواني يمكن أن يُكتسب عن طريق الملاحظة والتقليد، ما يفسر انتقال أنماط العنف عبر الأسرة والبيئة والمحتوى الإعلامي والرقمي، فيما يزيد التعرض للعنف في مرحلة الطفولة احتمالات تكرار السلوك مستقبلاً في حال غياب الدعم النفسي وعوامل الحماية.

بدوره، أكد العقيد في مديرية الشرطة المجتمعية مؤيد هادي أن تعاطي المخدرات يمثل أحد أبرز أسباب تصاعد العنف الأسري، إلى جانب ضعف الدخل وتردي الأوضاع الاقتصادية وتعاطي المشروبات الكحولية، وهي عوامل تؤدي إلى زيادة النزاعات داخل الأسر وتهدد تماسكها.

ويرى مختصون أن تداعيات الحروب والصراعات واتساع الفجوة الاقتصادية وضعف تطبيق القانون تسهم بدورها في ترسيخ ثقافة العنف، فيما لا تتوقف آثار الظاهرة عند الضحايا ومرتكبي الاعتداءات، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله عبر إضعاف الشعور بالأمان وزيادة الأعباء الصحية والقانونية والنفسية.

ويؤكد المختصون أن مواجهة الظاهرة تتطلب استراتيجية شاملة تبدأ من الأسرة والتربية القائمة على الحوار والاحترام، وتتوسع لتشمل المدارس والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام، إلى جانب تطبيق القانون وتوفير الحماية للفئات الأكثر عرضة للعنف، ومكافحة المخدرات، وتحسين الظروف الاقتصادية، وتعزيز خدمات الصحة النفسية والإرشاد الأسري.

وبينما يستمر النقاش بشأن ما إذا كان العنف سلوكاً فطرياً أم مكتسباً، يبقى الاتفاق قائماً على أن الوقاية المبكرة وسيادة القانون والتربية السليمة والدعم النفسي والاجتماعي تشكل ركائز أساسية للحد من تنامي الظاهرة وبناء مجتمع عراقي أكثر أمناً واستقراراً.

Share this content:

عراقي عربي مسلم متعلم في سبيل النجاة مهتم بالشان السياسي والقانوني مستشار قانوني ادارة موقع الشبكة من اجل ثقافة قانونية والخبر الصحيح ادارة عراق المودة لاستضافة المواقع

ربما تكون قد فاتتك